أبي الفرج الأصفهاني

139

الأغاني

فنعم معرّس الأضياف تذحي رحالهم شآمية بليل [ 1 ] يقاتل جوعهم بمكلَّلات من الفرنيّ يرعبها الجميل [ 2 ] قال أبو عمرو : الجميل : إلا هالة ، ولا يقال لها جميل حتى تذاب إهالة كانت أو شحما ، / وقال أبو عمرو : ولما بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خالد بن الوليد فهدم عزّى غطفان ، وكانت ببطن نخلة ، نصبها ظالم بن أسعد بن عامر بن مرة وقتل دبيّة فقال أبو خراش الهذلي يرثيه : ما لدبيّة منذ اليوم لم أره وسط الشّروب ولم يلمم ولم يطف [ 3 ] لو كان حيّا لغاداهم بمترعة فيها الرّواويق من شيزى بني الهطف [ 4 ] بنو الهطف : قوم من بني أسد يعملون الجفان . كأبي الرماد عظيم القدر جفنته حين الشتاء كحوض المنهل اللَّقف [ 5 ] - المنهل : الذي إبله عطاش . واللقف : الذي يضرب الماء أسفله فيتساقط وهو ملآن - أمسى سقام خلاء لا أنيس به إلا السّباع ومرّ الريح بالغرف [ 6 ] يرثي زهير بن العجوة : وقال الأصمعيّ وأبو عمرو في روايتهما جميعا : أخذ أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في يوم حنين أسارى ، وكان فيهم زهير بن العجوة أخو بني عمرو بن الحارث ، فمرّ به جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، وهو مربوط في الأسرى ، وكانت بينهما إحنة في الجاهلية ، فضرب عنقه ، فقال أبو خراش يرثيه : فجّع أصحابي جميل بن معمر بذي فجر تأوي إليه الأرامل [ 7 ] / طويل نجاد السيف ليس بحيدر إذا قام واستنّت عليه الحمائل [ 8 ] إلى بيته يأوي الغريب إذا شتا ومهتلك بالي الدّريسين عائل [ 9 ] تروّح مقرورا وراحت عشيّة لها حدب تحتثّه فيوائل [ 10 ]

--> [ 1 ] المعرس : اسم مكان من عرس بالتشديد بمعنى نزل ، والشآمية البليل : الريح التي تهب من جهة الشام رطبة لينة . ويريد بالمعرس منزل دبية وتذحي : تسوق وتطرد ، وانظر « اللسان » ( ذحا ) . [ 2 ] بمكللات : بجفان مملوءات ، الفرني : نوع مخصوص من الخبز ، يرعبها : يملؤها ، الجميل : الإهالة ، وهي الشحم ، أو كل ما يؤتدم به ، يقول : إن مضيفه كريم يقابل الجوع بجفان مكللة بالخبز المأدوم بالشحم أو اللحم وغيره من أنواع الإدام . [ 3 ] الشروب : القوم يشربون . [ 4 ] مترعة : مملوءة ، الرواويق : جمع راووق : الخمر ، وإناؤها ، وما تروق به ، والشيزي : الجفنة . [ 5 ] كأبي الرماد : عظيمة ، كناية عن الكرم . [ 6 ] سقام - بفتح السين - اسم واد بالحجاز يبدو أن المرثي كان ينزل به . [ 7 ] فجع . . . إلخ : بيت من الطويل دخله الخرم ، والفجر - بفتح الفاء والجيم - : العطاء والكرم . [ 8 ] طويل نجاد السيف : كناية عن طول قامته ، الحيدر : الغليظ السمين ، استنت : اضطربت ، يعني أنه طويل القامة ، حين تهتز حمائل سيفه على جانبه لا تجد غلظا ولا سمنا . وفي ف : « تسترخي » بدل : و « إستنت » . [ 9 ] المهتلك : الذي لا هم له إلا أن يتضيفه الناس ، الدريسين : مثنى دريس ، وهو الثوب الخلق . [ 10 ] الحدب : شدة البرد ، تحتثه : تسرع به ، يوائل : يطلب النجاة ، البيت وصف لمهتلك في البيت السابق ، يريد أنه راح يشكو القر ،