أبي الفرج الأصفهاني

122

الأغاني

فشدّوه وثاقا ، ثم إنهم انطلقوا به إلى قومهم ، فطرحوه وسطهم ، فتماروا بينهم في قتله ، فبعضهم يقول : أخوكم وابنكم ، فلما رأى ذلك أحد بني حزام ضربة ضربة فقطع يده من الكوع ، وكانت بها شامة سوداء ، فقال الشنفري حين قطعت يده : لا تبعدي إمّا هلكت شامه فربّ خرق قطعت قتامه [ 1 ] وربّ قرن فصلت عظامه وقال تأبط شرّا يرثيه : لا يبعدنّ الشّنفري وسلاحه ال حديد وشدّ خطوه متواتر إذا راع روع الموت راع وإن حمى حمى معه حرّ كريم مصابر [ 2 ] قال : وذرع [ 3 ] خطو الشنفري ليلة قتل فوجد أول نزوة نزاها إحدى وعشرين / خطوة ، ثم الثانية سبع عشرة خطوة . قال : وقال ظالم العامريّ في الشّنفري وغاراته على الأزد وعجزهم عنه ، ويحمد أسيد بن جابر في قتله الشنفري : فما لكم لم تدركوا رجل شنفري وأنتم خفاف مثل أجنحة الغرب [ 4 ] تعاديتم حتى إذا ما لحقتم تباطأ عنكم طالب وأبو سقب [ 5 ] لعمرك للسّاعي أسيد بن جابر أحقّ بها منكم بني عقب الكلب [ 6 ] قال : ولما قتل الشّنفري وطرح رأسه مرّ به رجل منهم فضرب جمجمة الشنفري بقدمه ، فعقرت قدمه فمات منها ، فتمّت به المائة . من شعر الشنفري : وكان مما قاله الشنفري فيهم من الشعر وفي لطمه المرأة التي أنكرته الذي [ 7 ] ذكرته واستغنى عن إعادته مما تقدم ذكره من شعر الشنفري ، وقال الشنفري في قتله حزاما قاتل أبيه : أرى أمّ عمرو أجمعت فاستقلَّت وما ودّعت جيرانها إذ تولَّت [ 8 ] فقد سبقتنا أمّ عمرو بأمرها وقد كان أعناق المطيّ أظلَّت [ 9 ]

--> [ 1 ] سبقت هذه الأبيات برواية أخرى . [ 2 ] تقدم هذان البيتان . [ 3 ] ذرع : قيس بالذراع . [ 4 ] الغرب : جمع غراب . [ 5 ] طالب وأبو سقب : رجلان - كما يبدو - كانا يعارضان في قتل الشنفري . [ 6 ] اللام من للساعي لام الابتداء ، بني عقب الكلب : منادى . [ 7 ] الذي اسم كان من قوله : « وكان مما قاله الشنفري » . [ 8 ] تقدم هذا البيت ، وفي هد : « أزمعت » بدل « أجمعت » والمعنى لا يتغير . [ 9 ] أظلت : إظلال أعناق المطي كناية عن الرحيل .