أبي الفرج الأصفهاني

114

الأغاني

فحرد [ 1 ] القوم ، فذلك حين قتلوا الشيخ وابنه الصغير ، ومات تأبط . فقالت أمّه - وكانت امرأة من بني القين بن جسر بن قضاعة - ترثيه : / قتيل ما قتيل بني قريم إذا ضنّت جمادى بالقطار [ 2 ] فتى فهم جميعا غادروه مقيما بالحريضة من نمار [ 3 ] وقالت أمّه ترثيه [ أيضا ] : ويل أمّ طرف غادروا برخمان بثابت بن جابر بن سفيان [ 4 ] يجدّل القرن ويروي النّدمان ذو مأقط يحمي وراء الإخوان [ 5 ] وقالت ترثيه أيضا : وابناه وابن اللَّيل ، ليس بزمّيل ، شروب للقيل ، رقود باللَّيل ، وواد [ 6 ] ذي هول ، أجزت باللَّيل ، تضرب بالذّيل ، برجل [ 7 ] كالثّول . قال : وكان تأبط شرا يقول قبل ذلك : ولقد علمت لتعدونّ م عليّ شتم كالحساكل [ 8 ] / يأكلن أوصالا ولح ما كالشّكاعي غير جاذل [ 9 ] يا طير كلن فإنني سمّ لكنّ وذو دغاول [ 10 ] وقال قبل موته : لعلي ميّت كمدا ولمّا أطالع أهل ضيم فالكراب [ 11 ] وإن لم آت جمع بني خثيم وكاهلها برجل كالضّباب

--> [ 1 ] حرد القوم : اعتزلوا . [ 2 ] قتيل ما : هذا قتيل عظيم ، كريم حين تضنّ جمادى بالمطر ، ويبدو أن شهر جمادى في ذلك الوقت كان شهر محل . [ 3 ] الحريضة : موضع في بلاد هذيل ، نمار ككتاب : اسم جبل ، وكغراب : اسم واد . [ 4 ] تقدم هذا البيت برواية أخرى ، وويل أم فلان : عبارة يقصد بها التعجب أو الترحم . [ 5 ] المأقط : مكان الحرب ، تريد أنه فارس ميدان ، ومفعول يحمي محذوف ، أي يحمي الظهور ، وهذه رواية هد ، وهج ، وفي بعض الأصول « الأضوان » . [ 6 ] اختلفت الأصول في رواية هذه الفقرات كل الاختلاف ، وقد حاولنا إخضاعها لبعض ضروب الرجز فلم يمكن ، فلنعتبرها مجرد كلام مسجوع ، الزميل : الجبان ، القيل : شراب اللبن في القيلولة ، تريد أنه لا يهدأ نهارا أو ليلا . [ 7 ] الرجل : جمع راجل ، والثول : جماعة النّحل : تقول له : كم واد مخوف ، جزته ليلا ، تضرب بذيلك ، كما يضرب الجواد ، ومعك أصحابك في عدد النحل . [ 8 ] تضاربت الأصول كل تضارب في اللفظين الأخيرين من هذا البيت ، والذي نختاره « شتم كالحساكل » . الشتم : جمع شتيم ، وهو الأسد الكريه المنظر ، والحساكل : جمع حسكل كزبرج ؛ وهو ما تطاير من شرر الحديد المحمى . [ 9 ] الشكاعي : جمع شكاعة كثمامة : شوكة تملأ فم البعير ، غير الجاذل ، من الجذل ، وهو ما عظم من أصول الشجر ، كناية عن عدم السمن . [ 10 ] الدغاول : الدواهي ، وهذا البيت وما قبله كناية عن أن لحمه مر . [ 11 ] تقدم هذا البيت وما بعده في الترجمة نفسها .