الزمخشري
393
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
عظام الفيل كلها عاج إلا أن جوهر نابه أكرم وأثمن . ولولا شرف العاج وقدره لما فخر الأحنف بن قيس على أهل الكوفة في قوله : نحن أكثر منكم عاجاً وساجاً وديباجاً وخراجاً . كنية الفيل أبو الحجاج وكانت كنيته محمود فيل الحبشة أبا العباس . قال أبو علي بن سيناء : رأيت الفيل نزا على الفيل بجرجانية خوارزم فألصق نابه بكفلها واستعان به حتى علاها فضربها . ولا عادة للفيل في السفاد في غير بلاده . ومن غريب ما رأيت هناك أن الأسد المجلوبة إليها كانت تتسافد وتلد وكذلك الفهود . عنبسة الفيل النحوي سمي بذلك لأن معدان أباه كان يروض فيلاً للحجاج . فلما أنشد عنبسة هجاء جرير للفرزدق قال الفرزدق : لقد كان في معدان والفيل زاجر * لعنبسة الراوي علي القصائدا جرى عليه النبز . وقيل لغيلان الراجز راكب الفيل ولسعدوية الطيوري عين الفيل لأن الحجاج كان يحسبهما عليه . فإذا سمي أهل البصرة إنساناً بفيل فصغروه قالوا : فيلويه كما يجعلون عمراً عمرويه وحمداً حمدوية . الطرماح في صفة ثور وحش : يبدو وتضمره البلاد كأنه * سيف على شرف يسل ويغمد