الزمخشري

354

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

عند الكدر فرحاً به لأنه يرى فيه شخصه فيفزعه ولا يراه في الكدر كما أن الإبل لا يعجبها إلا الماء الغليظ . وأما الثور فيحب الماء الصافي . كان يقال لعبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رواض البغال لأنه كان ركاباً لها . قال له صفوان بن عمرو بن الأهتم : مالك ولهذا المركب الذي لا يدرك عليه الثأر ولا ينجيك يوم الفرار فقال : إنه نزل عن خيلاء الخيل وارتفع عن ذلة العير وخير الأمور أوساطها . فقال صفوان : إنا نعلمكم فإذا علمتم تعلمنا منكم . بعضهم : إذا اشتريت بغلة فاشتراها طويلة العنق ثجدة في نجابها مشرقة الهادي تجده في طاعتها مجفرة الجوف تجده في صبرها . رأيتك على عير لئيم ثم رأيتك قد أدمت ركوب هذه البغلة . فقال : البغال أعدل وسيرها أقصد . كانت لابن سيرين بغلتان بغلة لخاصة نفسه وبغلة للعارية . الهدايا النفيسة والطرف العجيبة التي أهدتها بلقيس إلى سليمان عليه السلام إنما كانت على البغال الشهب . نظر أعرابي إلى بغل قد تفاج ليبول فاستحثه صاحبه فقال : إنها إحدى الغوائل قطع الله منك الوتين . ابن خازم الباهلي : ما لي رأيتك لا تدو * م على المودة للرجال خلق جديد كل يو * م مثل أخلاق البغال