الزمخشري

342

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

ولا يدرك بالطيش * ولا الجهل ولا الهذر ولكن قسم تجري * بما ندري ولا ندري قيل لعلي عليه السلام : لو سدت على رجل باب بيت وترك فيه من أين يأتيه رزقه قال : من حيث يأتيه أجله . وعنه عليه السلام : ولقد كان في رسول الله كاف لك في الأسوة ودليل على ذم الدنيا وكثرة مساوئها إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها . وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله إذ يقول : إني لما أنزلت إلي من خير فقير . والله ما سأله إلا خبزاً يكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه . وإن شئت ثلثت بداود صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة فقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى بن مريم فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن وكان إدامه الجوع وسراجه بالليل القمر وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم . ولم تكن له زوج تفتنه ولا ولد يحزنه ولا مال يلفته ولا طمع يذله دابته رجلاه وخادمه يداه . فتأس بنبيك عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها وعلم أن الله أبغض شيئاً فأبغضه وصغر شيئاً فصغره . ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله وتعظيمنا ما صغر الله لكفى به شقاقاً لله ومحادة عن أمره . ولقد كان صلى الله عليه وسلم يأكل على الأرض ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ويرقع بيده ثوبه ويركب الحمار العري ويردف خلفه . ويكون الستر على باب بيته فيه التصاوير فيقول : يا فلانة غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها . فأعرض عن الدنيا بقلبه