الزمخشري
230
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
عباد الله شكراً شكراً إنا والله ما خرجنا لنحتفر فيكم نهراً ولا لنبتني قصراً ولا لنسير سيرة الجبابرة الذين ساموكم الخسف ومنعوكم النصف . أظن عدو الله مروان أن لن يقدر عليه أرخى له في زمانه حتى عثر في فضل خطامه . فالآن عاد الأمر إلى نصابه وطلعت الشمس من مطلعها وأخذ القوس باريها وصار السهم إلى النزعة ورجع الحق إلى مستقره إلى أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة والرحمة . خرج الربيع من عند المنصور ومعه رقعة فيها بيت شعر : وهاجرة نصبت لها جبيني * يقطع حرها ظهر العظاية وقال أجيزوه فما أجازه إلا بشار فقال : وقفت بها القلوص ففاض دمعي * على خدي وأقصر واعظايه أول شعر قاله الرشيد أنه حج في أول خلافته فدخل داراً يفيد فرأى في صدرها : ألا يا أمير المؤمنين ألا ترى * فديتك هجران الحبيب كبيرا فكتب تحته : بلى أيها المشعرات وما مشى * بمكة مرفوع الأظل حسيرا إسحاق الموصلي : أنشد الرشيد قولي فيه : وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل فقال : لا كيف الله در أبيات تأتينا بها وما أحكم أصولها أو أحسن فصولها وأقل فضولها ! فقلت هذا الكلام والله أحسن من شعري .