الزمخشري

195

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

وكان عمرو بن سعيد بن سلم في حرس المأمون ليلة فبرز المأمون يتفقد الحرس فقال له : من أنت قال : عمرو عمرك الله وابن سعيد أسعدك الله ابن سلم سلمك الله . فقال : أنت تكلؤنا الليلة قال الله يكلؤك يا أيمر المؤمنين وهو خير حافظاً وهو أرحم الراحمين فقال المأمون : إن أخا هيجاك من يسعى معك * ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب زمان صدعك * شتت فيك شمله ليجمعك ادفعوا له أربعة آلاف دينار . قال عمرو : فوددت الأبيات طالت . قال زياد لابنه : عليك بالحجاب فإنما تجرأت الرعاة على السباع بكثرة نظرها إليها . سعيد بن المسيب : نعم الرجل عبد العزيز لولا حجابه أن داود ابتلى بالخطيئة لحجابه . قال بواب المأمون يوماً للوقوف على الباب : كم تقفون اختاروا واحدة من ثلاث : إما أن تقفوا ناحية من الباب وإما أن تجلسوا في المسجد ثم سكت . قالوا : فالخصلة الثالثة فلم يحسن أن يثلث فقال : جئتمونا بكلام الزنادقة . فأنهيت إلى المأمون فضحك . وأمر له بألف درهم وقال : لولا أنها نادرة جهل لاستحق أكثر . استأذن رجل على أمير فقال : قولوا له أن الكرى قد خطب إلى نفسي وإنما هي هجعة ثم أهب . فخرج الحاجب فقال : قد قال كلاماً لا أفهمه إلا أنه لا يريد أن يأذن لك .