الزمخشري
129
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين لو أن امرءً تركت تعزيته لعلمه وتيقظه لكنته ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين . وبئت خبير فخرج إليها أعرابي بعياله وقال : قلت لحمي خيبر استعدي * هاك عيالي فاجهدي وجدي وباكري بصالب وورد * أعانك الله على ذا الجند فحم ومات وبقي عياله . عزى رجل الرشيد فقال : آجرك الله على الباقي ومتعك بالفاني . فقال : ويحك ما تقول وظن أنه غلط فتلا : ما عندكم ينفد وما عند الله باق . أبو ذؤيب : يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت * نبيشة والطراق يكذب قيلها ولو أن استودعته الشمس لارتقت * إليه المنايا عينها أو دليلها قيل لأعرابي : إنك تموت قال : وإلى أين يذهب بي قالوا : إلى الله قال ما أكره أن يذهب بي إلى من لم أر الخير إلا منه . قيل للكميت : لم لم ترث أخاك فقال : إن مرثيته لا ترد مرزيته . كتب عمر ابن عبد العزيز إلى عمرو بن عبيد يعزيه عن أبيه : أما بعد فإنا أناس من أهل الآخرة أسكنا في الدنيا أموات آباء أموات أبناء أموات فالعجب لميت يكتب إلى ميت يعزيه عن ميت . صالح المري : التهنئة بآجل الثواب أولى من التعزية بعاجل المصاب .