الزمخشري

48

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

من كبار المصنفين مجالسة مجنون . وصحيح ما قال . فإن مطالعة كتبهم هي مجالستهم على الحقيقة . رؤي شعر أبي الشمقمق في جلود كوفية ودفتين طائفيتين وبخط رشيق في يد إنسان فقيل له : لقد ضيع دراهمه من تجود لشعر أبي الشمقمق . فقال : لا جرم والله إن العلم ليعطيكم على حسب ما تعطونه ولو استطعت أن أودعه سويداء قلبي أو أجعله مخطوطاً على ناظري لفعلت . كتب الحمدوني إلى أخ له وكان قد حبس عليه دفاتره : ما بال كتبي في يديك رهينة * حبست على كر الزمان الأطول إيذن لها في الانصراف فإنها * كنز عليه في الزمان معولي فلقد تعنت حين طال ثواؤها * طال الثواء على رسول المنزل آخر : لكل كلام موضع من كتابه * كتنظيم در زينته الجواهر فإن نظم العقد الذي فيه جوهر * على غير ترتيب فما العقد فاخر الكتاب بستان والخط نرجسه . قال رجل من الأنصار للنبي عليه السلام : إني لأسمع الحديث ولا أحفظه فقال : استعن بيمينك . أي اكتبه . نظر المأمون إلى بعض ولده وهو ينظر في كتاب فقال : يا بني ما كتابك هذا قال : بعض ما يشحذ الفطنة ويؤنس من الوحشة . فقال : الحمد لله الذي رزقني ذرية يرى بعين عقله أكثر مما يرى بعين وجهه .