الزمخشري

389

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

كان لعثمان على طلحة رضي الله عنهما خمسون ألفاً . فخرج عثمان إلى المسجد فقال له طلحة : قد تهيأ مالك فاقبضه . فقال : هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك . خرج الحسنان وعبد الله بن جعفر وأبو حبة الأنصاري من مكة إلى المدينة فأصابتهم السماء فلجأوا إلى خباء أعرابي فأقاموا عنده ثلاثاً حتى سكت السماء وذبح لهم فلما ارتحلوا قال له عبد الله بن جعفر : إن قدمت المدينة فسل عنا . فاحتاج الأعربي بعد سنين فقالت له امرأته : لو أتيت المدينة فلقيت أولئك الفتيان فقال : قد أنسيت أسماءهم قالت : سل عن ابن الطيار . فأتاه . فقال : الحق سيدنا الحسن فلقيه فأمر له بمائة ناقة بفحولتها ورعالها ثم أتى الحسين فقال : كفانا أبو محمد مؤونة الإبل . فأمر له بمائة شاة . ثم أتى عبد الله فقال : كفاني أخواي الإبل والشاء فأمر له بمائة ألف درهم . ثم أتى أبا حبة فقال : والله ما عندي مثل ما أعطوك ولكن جئني بإبلك فأوقرها له تمراً . فلم يزل اليسار في أعقاب الأعرابي . أراد ابن عامر أن يكتب لرجل خمسين ألفاً فجرى القلم بخمس مائة ألف . فراجعه الخازن فقال : أنفذه فوالله لإنفاذه أحسن وإن جرح المال أحسن من الاعتذار . فاستسرفه فقال : إذا أراد الله بعبد خيراً حرك القلم عن مجرى إرادة كاتبه إلى إرادته وأنا أردت شيئاً وأراد