الزمخشري

372

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

عن غبار العسكر . فمالا عنه فأصاب الرشيد جوع شديد فعدل إلى خيمة أعرابي فاستطعم فأتاه بكسيرات خبز يابس فقال جعفر : قد تبذل الأعرابي فيما قدم . فقال الأعرابي : مهلاً ويحك ! فإن الجود بذل الموجود . أما سمعت قول الشاعر : وما ذاك من بخل ولا من ضراعة * يلام على معروفه وهو محسن ألم تر أن المرء من ضيق عيشه * ولكن كما يزمر له الدهر يزفن فقال الرشيد : صدق الأعرابي وأحسن . ثم أمر له بعشرة آلاف درهم . خرج الوليد بن يزيد بن عبد الملك متصيداً فانفرد مع الحسين ابن عبيد الكلابي وجاع فقدم إليه نبطي خبز شعير وكراثاً وزيتاً رثيثاً . فقال الحسين : إن من يطعم شيئاً مع الزي‍ * ت بخبز الشعير والكراث لحقيق بلطمة أو بثنتي‍ * ن لقبح الصنيع أو بثلاث فقال الوليد : مه قبحك الله ! فإن الجود بذل المجهود هلا قلت : لحقيق ببدرة أو بثنتي * ن لحسن الصنيع أو بثلاث وأمر له بثلاث بدر . فيلسوف : آفة الجود الخطأ بالمواضع .