الزمخشري
358
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
وعنه : ما أنعم الله على عبد نعمة فلم يحتمل مؤونة الناس إلا عرض تلك النعمة للزوال . كان الزهري رحمه الله من أسخى الناس كان يعطي ما عنده حتى لا يبقى له شيء فيستلف من أصحابه حتى ينزفهم ويستلف من عبيده ويقول لأحدهم : يا فلان أسلفني وأضعف لك ذلك . وإن جاءه سائل وما عنده شيء تغير وجهه وقال : يا فلان أبشر فسوف يأتي الله بخير . وهب : اتخذوا اليد عند المساكين فإن لهم يوم القيامة دولة . مر محمد بن واسع بأسود عند حائط يحفظه وبين يديه كلب يأكل لقمة ويطعمه لقمة فقال له : إنك تضر بنفسك فقال : يا شيخ عينه بحذاء عيني أستحي أن آكل ولا أطعمه . فاستحسن منه ذلك فاشتراه واشترى الحائط وأعتقه ووهب له الحائط . فقال : إن كان لي فهو سبيل الله . فاستعظم ذلك منه فقال : يجود هو وأبخل أنا لا كان هذا أبداً . زاد معروفك عندي عظماً * أنه عندك مستور صغير تتناساه كأن لم تأته * وهو عند الناس مشهور كبير