الزمخشري
177
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
يقول : أنا سيد ولد آدم ولا فخر . فجهر بعجب الشكر . وأسقط استطالة الكبر . مدح أعرابي نفسه فقيل له فقال : إلى من أكلها إذن . وكان كعب بن زهير إذا أنشد قصيدة صنع لها خطبة في الثناء عليها وكان يقول عند إنشادها : لله دري ! وأي علم بين جنبي ! وأي لسان بين فكي ! . الجاحظ : ولو لم يصف الطبيب مصالح دوائه للمتعالجين لما كان له طالب ولا فيه راغب . ولما أبدع ابن المقفع في رسالته سماها اليتيمة تنزيلها لها عن المثل ولو لم ينحلها هذا الاسم لكانت كسائر رسائله فسكنت من القلوب موضع إرادته من تعظيمها . استصحب هشام بن عبد الملك الفرزدق إلى مكة فأعطاه أربع مائة درهم فتسخطها وهجاه بقوله : يرددني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلب رأساً لم تكن رأس سيد * وعيناً له حولاء باد عيوبها فكتب إلى خالد القسري أن أوثقه بالحديد ففعل وبلغ ذلك جريراً فوفد على خالد فقال له : ألا يسرك أن الله قد أخزى الفرزدق ؟