الزمخشري
12
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
نزاعة إلى معالي الأمور نزعت إلى إمارة المدينة فرزقتها . ونزعت إلى إمارة الحجاز فنالتها فنزعت إلى الخلافة فما حظيت بها قالت هي الفوز بالدنيا كلها فتاقت إلى الآخرة وترقت بهمتها إلى الجنة وما رزأت من أموال المسلمين شيئاً وما عندي إلا ألفا درهم فأعطاني ألفاً وقال : خذها بارك الله لك فيها فابتعت بها إبلاً وسقتها إلى البادية ، فرمى الله في أذنابها بالبركة ، ورزقني ما ترون . يقال : همته ترمي به وراء سنه مرمى بعيداً . بعضهم : إني لأعشق الشرف كما يعشق الجمال . قال معاوية لعرابة بن أوس : أنت الذي يقول لك الشماخ : رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين فيم سدت قومك قال : والله ما أنا بأكرمهم حسباً ولا بأفضلهم نسباً ولكني أعرض عن جاهلهم وأسمح لسائلهم . فمن عمل عملي فهو مثلي ومن زاد فهو أفضل مني ومن قصر فأنا أفضل منه قال معاوية : هذا والله الكرم والسؤدد .