الزمخشري
215
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
فمن حقه أن يصغي لحديثه والبصر خاشع ولا يعارض . وكانت ملوك آل ساسان إذا قدموا موائدهم زمزموا عليها ولم ينطق ناطق بحرف حتى ترتفع فإذا اضطروا إلى كلام أشاروا إشارة . ومن آيين الملك أن يكون منديل يده للغمر كمنديل وجهه في التقاء والبياض . وضع معاوية بين يدي الحسن بن علي دجاجة ففكها فقال : هل بينك وبين أمها عداوة فقال الحسن : هل بينك وبين أمها صداقة ؟ . أراد معاوية أن يوقر الحسن مجلسه كما توقر مجالس الملوك والحسن أعلم بالآداب والرسوم المستحسنة ولكن معاوية كان في عينه أقل من ذاك وأحقر وما عده معد نظرائه فضلاً أن يعتد بملكه ويعبأ بمجلسه ولذلك قرعة بقوله الذي صك به وجهه وهدم أينه وأراد أنه ليس عنده بالمثابة التي قصدها وطمع منه فيها ولا موقع الملك الباغي من سبط النبوة وسليل الخلافة . عمر بن هبيرة : عليكم بمباكرة الغداء فإن مباكرته ثلاث خلال يطيب النكهة ويطفي المرة ويعين على المروءة . قيل فما أعانته على المروءة قال : أن لا تتوق النفس إلى طعام غيرك . قيل لسمرة بن جندب : إن ابنك أكل طعاماً كاد يقتله فقال : لو مات ما صليت عليه . النبي صلى الله عليه : " من أكل سقط المائدة عاش في سعة وعوفي ولده وولد ولده من الحمق " .