الزمخشري
172
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
سأل رجل من الكلبيين وهم جنس من اليونانيين الإسكندر مثقالاً واحداً فقال : ليس هذا عطاء ملك . قال : فهب لي قنطاراً قال : ولا هذا سؤال كلبي . كاتب : إنك ممن إذا أسس بنى وإذا غرس سقى لاستتمام بناء أسه واجتناء ثمار غرسه وأسك في بري وهي وقارب الدروس وغرسك في حفظي قد عطش وقارب اليبوس فتدارك بالبناء ما أسست وبالسقي ما غرست . سأل أعرابي بطريق مكة فلم يعطوه فقال : ما أراني إلا محروماً ومعه صبي صغير فقال : يا أبه المحروم من أمل فبخل من سأل فلم يعط . فاستعجبوا من كلامه وأفاضوا عليه المواهب . لمست أعرابية كف أبيها فألفتها خشناء فقالت : هذه كف أبي خشنها * ضرب مسحاة ونقل بالزبيل فأجابها : ويلك لا تستنكري مس يدي * ليس من كد لعز بذليل إنما الذلة أن يمشي الفتى * ساحب الذيل إلى باب البخيل من لقيك بالسؤال الحار فالقه بالمنع البارد . كاتب : من العجب إذكار معني وحث متيقظ واستبطاء ذاكر إلا أن ذا الحاجة لا يدع أن يقول في حاجته . سأل أعرابي فقال : داووا سقمي بصحتكم .