الزمخشري
157
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
لما ولي أسد بن نوح أبو السامانية بلخ من قبل المعتصم قصده علماؤها فقال : هل بقي أحد قالوا : بقي خلف بن أيوب العامري صاحب أبي يوسف أعلم الناس وأروعهم فاشتهى لقاءه فقيل له : لا سبيل إلى لقائه إلا أن تراه في طريقه إلى صلاة الجمعة فلقيه فنزل عن دابته وسلم عليه فغطى خلف وجهه بردائه ورد عليه رداً خفياً ولم يرفع رأسه ولا نظر إليه . فقال أسد : اللهم إن هذا العبد الصالح يبغضنا فيك ونحن نحبه فيك . فلما مرض عاده فقال : حاجتك فقال : أن لا تعودني ثانية قال : غيرها قال : أن لا تصلي علي وعليك السواد فمشى خلف جنازته راجلاً ونزع السواد فصلى عليه . صالح المري للمهدي : إن محمداً خصم من خلفه في أمته بشر ومن كان محمد له خصماً كان الله له خصماً فاعدد لمخاصمة الله ومخاصمة رسوله حججاً توجب لك النجاة وتقف به عن التهلكة . ومثلك لا يكابر بتجريد المعصية ولكن يمثل لك الشيطان الإساءة إحساناً ويشهد له على ذلك خونة هذه العلماء وبهذه الحبائل يصاد أهلها . وأعلم أن أبطأ الناس نهضة يوم القيامة صريع هوى يدعى قربه إلى الله . أهل المدينة يقولون : إذا وافق الهوى الصواب فما للبأ وابن