الزمخشري
122
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
الجاحظ : من الأصوات ما يقتل كصوت الصاعقة والرعد القاصف والهدة وزئير الأسد وقعاقع الحديد وصلاصله تورث انتفاخ السحر وارتفاع القلب وربما أدت إلى انشقاق المرارة . وقالوا : إن الرعد الشديد إذا وافق سباحة السمكة في أعلى الماء رمت ببيضها وربما ماتت ويمرق بيض الحمام قبل وقته والصوت الحسن قد يزيل العقل حتى يغشى على سامعه للطافة وصوله إلى الدماغ وممازجته للقلب . والأم تناغي الصبي فيقبل بسمعه إلى مناغاتها ويتلهى عن البكاء . والإبل تزداد في نشاطها وقوتها بالحداء فترفع آذانها وتتلفت يمنة ويسرة وتتبختر في مسيرها . وإذا اصطادوا الفيلة جمعوا لها الملاهي والمغنين فتلهى عن رعيها وتسهو عن الهرب حتى تؤخذ وتخطم . وزعم ابن ربن أن السماكين بنواحي العراق يبنون في جوف الماء حظائر ثم يطربون عندها وعن بعض الفلاسفة أن سمل أيايل قد سمعت زمراً وعزفاً فأقبلت إليه وطأطأت رأسها وكادت تنام تلذذاً باستماعه . والراعي إذا رفع عقيرته أو نفخ في يراعته تلقته الغنم بآذانها وجدت في رعيها .