الزمخشري

392

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

كان عامر بن عتد الله بن الزبير من أفاضل ولد عبد الله وكان عابداً ناسكاً متخشعاً فقال له أبوه : يا بني إني قد رأيت أبا بكر وعمر فلم يكونا هكذا . أراد فرط تخشعه . ومكث بعد قتل أبيه يدعو له سنة لا يخلط به غيره . وانصرف ذات ليلة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العتمة فلما وقف بباب منزله عرض له الدعاء فاستقبل القبلة ورفع يديه فما زال قائماً رافعاً يديه حتى انفجر الفجر . وكان فتيان المدينة يتراهنون على يدي عامر إذا رفعها يقولون : من يرفع يديه ولا يضعهما حتى يضع عامر . وسرقت نعلاه وهو في دعائه فكان إذا ابتهل يدعو قالت نفسه نعلك يسرق فقال : لا أراها تشغلني عن ذكر الله فترك لبس النعل وكان يمشي حافياً . وكان من دعائه : يا باقي يا دائم لا تضلل دعائي ولا تبطل مسألتي . المسور بن مخرمة : دخلت على معاوية فقال : ما فعل طعنك عل الأئمة يا مسور فاستعفيته فاقسم علي فوالله ما تركت عيباً إلا ذكرته فقال : لا تبرأ من ذنب فهل لك يا مسور ذنوب تخافها أن تهلك بها أن لم يغفرها الله قلت : نعم فما أحق أن ترجو المغفرة مني . فكان مسور إذا ذكره استغفر له . وقال : خصمني كاتب سعد بن أبي وقاص وكان مستجاب