الزمخشري
218
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
وإذا قدر لم يتناول ما ليس له . ورد على المنصور كتاب من مولى له بالبصرة أن سلما ضربه بالسياط فاستشاط وقال : أعلي يجترئ سلم والله لأجعلنه نكالا . فأطرق جلساؤه ثم هدأ غضبه وجعل يقرأ كتبا بين يديه فقال ابن عياش وكان أجرأهم عليه : يا أمير المؤمنين قد رأينا من غضبك على سلم ما شغل قلوبنا وإن سلما لم يضرب مولاك بقوته ولا قوة أبيه ولكنك قلدته سيفك وأصعدته منبرك فأراد مولاك أن يطأطئ منه ما رفعت ويفسد ما صنعت فلم يحتمل ذلك وروي لنا عن جدك . عبد الله بن عباس رضي الله عنه : غضب العربي في رأسه فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد وغضب النبطي في استه فإذا حرى ذهب غضبه . فضحك المنصور وكف عن ذكر سلم . قيل لأعرابي : كيف وجدت فلانا قال : بخير زين الحلم واسع العلم أن فاخرته لم يكذب وأن مازحته لم يغضب . راجز :