الزمخشري
214
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
قال شامي : دخلت المدينة فرأيت رجلا على بغلة لم أر أحسن لباسا منه ولا أفره مركبا فسألت عنه فقيل الحسن بن علي فامتلأت له بغضا فدنوت منه فقلت : أأنت ابن أبي طالب قال : أنا ابن ابنه قلت : فبك وبأبيك أسبهما قال : أحسبك غريبا قلت : أجل قال : إن عندنا منزلا واسعا ومعونة على الحاجة ومالا نواسي به فانطلقت وما على وجه الأرض أحب إلي منه . سمعت ببعض الحكماء امرأة وهو صامت فاشتد غيظها من سكوته فصبت عليه غسالة الثياب على رأسه وعلى كتاب نفيس في يده فرفع رأسه وقال : رأيتك من زمان تبرقين وترعدين حتى أمطرت الساعة . الحسن : أن أفضل رداء تردي به الحلم وهو والله أحسن عليك من برد الحبر . وفيه نظر أبو تمام حيث قال : رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه * بكفيك ما ماريت في أنه برد وبهذا يلجم الغاض منه . كما وصفه المسيب بن علي بالعذوبة والطيب قال : وكالشهد بالراح أحلامهم * وأحلامهم منهما أعذب وكالسمك ترب مقاماتهم * وترب قبورهم أطيب