الزمخشري
183
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي عنقه سطع وفي لحيته كثافة أزج أقرن أن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنهم وأجملهم من قريب كأنما منطقه خرزات نظم ينحدرن فصل لا نزر ولا هذر ربعة لا يأس من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين . عن أبي عمرو بن العلاء : أن قوماً حجوا في الجاهلية فرجعوا إلى شيخ لهم فقال : ما فعل رجل رأيته بعكاظ أعسر يسراً لا يصارع أحداً إلا لبج به الأرض ليكونن خير الناس . يعني عمر رضي الله عنه . أراد ملك الروم أن يباهي أهل الإسلام فوجه إلى معاوية رجلين طويلا وأيداً فدعا للطويل قيس بن سعد بن عبادة فنزع قيس سراويله ورمى بها إليه فنالت ثندؤته فأطرق مغلوبا ؛ فليم قيس على التبذل بنزع السراويل فقال : أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عادي نمته ثمود وإني من القوم اليمانين سيد * وما الناس إلا سيد ومسود وبذ جميع الناس أصلي ومنصبي * وجسم به أعلو الرجال مديد