الزمخشري

160

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

كان الحسن إذا أقبل فكأنما أقبل من دفن أمه وإذا جلس فكأنما قدم لتضرب عنقه وإذا تكلم فكأنما النار على رأسه . الشعبي : ما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلا مثل الفرس العربي بين المقاريف . قصد الحسن والشعبي ابن هبيرة فكان الشعبي يخف للحسن ويعاطيه فقال له ابنه : يا أبت إني أراك تصنع بذا الشيخ شيئاً لم أرك تصنعه بأحد قال : يا بني قد أدركت سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم أر أحداً أشبه بهم من هذا الشيخ . أبو بردة بن نار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت أحداً لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم أشبه بمن صحبه من صاحبكم هذا يعني الحسن ولو أنه أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحتاجوا إلى رأيه وما سمع أحد كلامه إلا ازدرى كلام غيره . قال أبو العباس السفاح لأبي بكر الهذلي : بم بلغ حسنكم ما بلغ قال : جمع كتاب الله وهو ابن ثنتي عشرة سنة لم يجاوز سورة إلى غيرها حتى يعرف تأويلها ولم يقلب درهماً في تجارة قط ولم يل عملاً لسلطان ولم يأمر بشيء حتى يفعله ولم ينه عن شيء حتى يدعه قال السفاح بهذا بلغ . وكانت أم سلمة تخرجه إلى الصحابة وهو صغير فكانوا يدعون