الزمخشري
290
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
الرباط أحب إلي من الطواف بهذا البيت من السنة إلى السنة صائماً قائماً يؤمن ألف حجة متتابعة . وعن ابن عمر : أنه سأل رجلاً من أهل خوارزم عن بلاده فوصف له أن الرجل منا يغسل وجهه فيصير الماء على وجهه ثلجا فقال : بشر تلك الوجوه بالجنة . وقد عدد ابن سمقة الكاتب فضائلها فقال : ولخوارزم فضائل لا يوجد مثلها في سائر الأقطار وخصال محمودة لا تتفق في غيرها من الأمصار هي ثغر من ثغور الإسلام قد اكتنفها أهل الشرك وأطافت بها قبائل الترك فغزو أهلها معهم دائم والقتال فيما بينهم قائم قد أخلصوا في ذلك بياتهم وأمضوا فيه طوياتهم وقد تكفل الله بنصرهم في عامة الأوقات ومنحهم الغلبة في كافة الوقعات ثم حصنها الله بجيحون بواد عسير المعبر يعيد المسالك غزير الماء كثير المهالك فلا يتوغلها متوغل إلا خاطر بمهجته ولا يسلك منافذها سالك إلا كان على يأس من سلامته وأهلها أهل بسالة وقلوب جرية ونفوس أبية قد فشا عنهم ذلك فجبن العدو عن مكافحتهم وفشل عن مناوشتهم وفيهم الرمي بالنشاب لا تخطئهم إصابة ولا تكاد تسقط لأحد منهم نشابة ' مع استقلالهم بأنواع السلاح من السيوف والرماح ولهم السداد والديانة وعندهم الوفاء والأمانة وضمائرهم نقية طاهرة ورغباتهم في أصناف الخير ظاهر ' ودينهم محبة الأخيار ومقت الأشرار والإحسان إلى الغرباء والتعطف على الضعفاء وخصائص آخر لا يستقصى ولا تعد ولا تحصى ومما اختصت به أنواع الرقيق الروقة والخيل الهماليج