الزمخشري
279
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
كان لشقيق خص يكون هو ودابته فيه فإذا غزا نقضه وإذا رجع بناه . حدث الأصمعي الرشيد انه كان بالبصرة فتى له كوخ من قصب كان يغشاه الفتيان فإذا أطربهم سمره قال بعضهم : غداً علي ألف آجرة والآخر : علي الجص والثالث : علي أجرة البناء فيصير كوخه قصراً من ساعته ثم يصبح فلا يرى شيئاً فقال : إذا ما طابت الأسمار قالوا * غدا نبني بآجر وجص وكيف يشيد البيان قوم * يزجون الشتاء بغير قمص فاستضحك الرشيد وقال : يا أبا سعيد لكنا نبني لك قصراً لا تخاف فيه ما خاف الفتى ثم أمر له بألفي دينار . قال الحجاج لإسماعيل بن الأشعث وكان محمقاً كيف ترى قصري قال : أرى قصراً استعظم المؤونة على من أراد هدمه . أنشد الجاحظ : كأن قصور القوم ينظرن حوله * إلى ملك موف على منبر الملك يدل عليها مستطيراً بحسنه * ويضحك منها وهي مطرقة تبكي أبو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام : بئس بيت الرجل المسلم بيت العروس يذكر الدنيا وينسى الآخرة .