الزمخشري
176
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
بئسا قرينا يفن هالك * أم عبيد وأبو مالك كنية المفازة والجوع . قيل لأعرابي : كيف تصنعون بالبادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله قال : وهل العيش إلا ذاك يمشي أحدنا ميلا ليرفض عرقا ثم ينصب عصاه ويلقى عليها كساه ويجلس في قبة يكتال الريح فكأنه في إيوان كسرى . قيل لأعرابي : ما أصبركم على البدو ! قال : كيف لا يصبر من طعامه الشمس وشرابه الريح لقد خرجنا في أثر قوم قد تقدمونا بمراحل ونحن حفاة والشمس في قلة السماء حيث انتعل كل شيء ظله وما زادنا إلا التوكل وما مطايانا إلا الأرجل حتى لحقنا بهم . عبيد : لعمرك أني والظليم بقفرة * لمشتبها الأهواء مختلفا النجر خليلا صفاء بعد طول عداوة * إلا يا لتقليب القلوب وللدهر اجتمع السرو والنوك الخصب والوباء والمال والسلطان والصحة والفاقة بالبادية فقالوا : أن البادية لا تسعنا فقالوا نتفرق في الآفاق فقال السرو : أنا منطلق إلى اليمن فقال النوك : وأنا معك وقال الخصب : أنا إلى الشام فقال الوباء : أنا معك وقال المال : أنا