الزمخشري

163

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

علي رضي الله عنه : لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا وما رأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوهم بالعظلم وعاودني مؤكدا وكرر على القول مردداً فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقتي . فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها وكاد أن يحرق من مسها فقلت له : ثكلتك الثوكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه . أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ؟ . وعنه : واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا نفوسكم فإنكم جربتموها في مصائب الدنيا فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيج حجر وقرين شيطان . أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبته وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته . أيها اليفن الكبير الذي قد