الزمخشري
141
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
ويقولون : إذا أمسى النجم قم راس فليله فتى وفاس . يعنون أن الفتى يحتطب فيها بالفأس لأنه لا بد له من الصلاء . الأصمي : رأيت أعرابيا قد حفر قرموصا وقعد فيه في أول الشتاء فقلت : ما صيرك إلى هذا قال : شدة البرد وأنشأ يقول : أيا رب هذا البرد أصبح كالحاً * وأنت بصير عالم لا تعلم لئن كنت يوماً ما جهنم مدخلي * ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم قيل لأعرابي في الشتاء : أما تصلى : قال : البرد شديد وما علي كسوة أصلى فيها وقال : أن يكسني ربي قميصا وريطة * أصل وأعبده إلى آخر الدهر وإن لا يكن إلا بقايا عباءة * مخرقة مالي على البرد من صبر كلما كان الساتر أشد اكتنازاً كان الظل أشد سواداً . وليس يكون ظل أبرد ولا أشد سواداً . وليس يكون ظل أبرد ولا أشد سوادا من ظل جبل . في ديوان المنظوم : شتاء تقلص الأشداق منه * وبرد يجعل الولدان شيبا وأرض تزلق الأقدام فيها * فما تمشى بها إلا دبيبا وفيه : أقبلت يا برد بوجه أجرد * يفعل بالأوجه فعل المبرد أظل في البيت كمثل المقعد * منقبضاً تحت الكساء الأسود