الزمخشري

137

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

تقول العرب : أبرد الأيام الأحص الورد والأزب الهلوف . فالأحص الورد : المصحي الذي تصفر شماله وتحمر آفاقه . والأزب الهلوف : الذي تهب نكباؤه ويكثر جهامه وقتامه من قولهم لحية هلوفة كثيرة كبيرة . وكل البرد الأيدي بالنحور وأحمد الريق على الثغور . قد أخصر الوجه لو جعلت ضحى * ناراً تأجج فوق الوجه ما احترقا الجاحظ : الماء ليس يجمد للبرد فقط فقد تكون الليلة باردة جداً ولا تجمد الماء وتجمد التي هي أقل برداً منها وقد يختلف جمود الماء في الليلة الساكنة وذات الريح . قال : وقد أخبرني من لا ارتاب بخبره أنهم كانوا في جبل يستغنون فيه عن لبس المبطنات ومتى صبوا الماء في إناء من زجاج جمد من ساعته فليس جمود الماء بالبرد فقط ولا بد من شركة ومقادير واختلاف جواهر ومقابلات كسرعة البرد في بعض الأدهان وإبطائه عن بعض وكاختلاف عمل البرد في الماء المغلي والمتروك على حاله . وقد رأيت أنا بالبادية الماء قد بلغ به البرد إلى حد ما كدت أطيق أن أباشره بثغري خصراً وهو مع ذلك على حالة لم يعمل فيه الجمود . وربما جمد ماء جيحون حتى بلغ غلظ الجمد فيه قيد ذراع فصاعداً وشربه سهل لذيذ لا يتكره الشارب أن يعبه عباً . تقول العرب : الشتاء ذكر والصيف أنثى وذلك لقسوة الشتاء وشدته ولين الصيف وهونه . ومن عادتهم أن يذكروا كل صعب