ابن جبير
305
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
ذكر المدينة التي هي حضرة صقلية أعادها الله هي بهذه الجزائر أم الحضارة والجامعة بين الحسنين غضارة ونضارة فما شئت بها من جمال مخبر ومنظر ومراد عيش يانع اخضر عتيقة أنيقة مشرفة مؤنقة تتطلع بمرأى فتان وتتخايل بين ساحات وبسائط كلها بستان فسيحة السكك والشوارع تروق الابصار بحسن منظرها البارع عجيبة الشان قرطبية البنيان مبانيها كله بمنحوت الحجر المعروف بالكذان يشقها نهر معين ويطرد في جنباتها أربع عيون قد زخرفت فيها لملكها دنياه فاتخذها حضرة ملكه الإفرنجي أباده الله تنتظم بلبتها قصوره انتظام العقود في نحور الكواعب ويتقلب من بساتينها وميادينها بين نزهة وملاعب فكم له فيها لا عمرت به من مقاصير ومصانع ومناظر ومطالع وكم له بجهاتها من ديارات قد زخرف بنيانها ورفه بالإقطاعات الواسعة رهبانها وكنائس قد صيغ من الذهب والفضة صلبانها وعسى الله عن قريب ان يصلح لهذه الجزيرة الزمان فيعيدها دار ايمان وينقلها من الخوف للأمان بعزته انه على م ا يشاء قدير وللمسلمين بهذه المدينة رسم باق من الايمان يعمرون أكثر مساجدهم ويقيمون الصلاة بأذان مسموع ولهم أرباض قد انفردوا فيها بسكناهم عن النصارى والأسواق معمورة بهم وهم التجار فيها ولا جمعة لهم بسبب الخطبة لمحظورة ر عليهم ويصلون الأعياد بخطبة دعاؤهم فيها للعباسي ولهم بها قاض يرتفعون اليه في احكامهم وجامع يجتمعون للصلاة فيه ويحتفلون في وقيده في هذا الشهر المبارك وأما المساجد فكثيرة لا تحصى وأكثرها محاضر