ابن جبير
301
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
مرتفعة على مقربة من بر الجزيرة اثنتان منها تخرج منهما النار دائما وأبصرنا الدخان صاعدا منهما ويظهر بالليل نارا حمراء ذات السن تصعد في الجو وهو البركان المشهور خبر وأعلمنا ان خروجها من منافس في الجبلين المذكورين يصعد منها نفس ناري بقوة شديدة تكون عنه النار وربما قذف فيها الحجر الكبير فتلقى به في الساعة إلى الهواء لقوة ذلك النفس وتمنعه من الاستقرار والانتهاء إلى القعر وهذا من أعجب المسموعات الصحيحة وأما الجبل الشامخ الذي بالجزيرة المعروف بجبل النار فشأنه أيضا عجيب وذلك أن نارا تخرج منه في بعض لسنين كالسيل العرم فلا تمر بشيء الا أحرقته حتى تنتهي إلى البحر فتركب ثبجه على صفحه حتى تغوص فيه فسبحان المبدع في عجائب مخلوقاته الا إله سواه إلى أن حللنا عشى يوم الأربعاء بعد يوم الثلاثاء المؤرخ مرسى مدينة شفلودى وبينها وبين مسينة مجرى ونصف مجرى ذكر مدينة شفلودي من جزيرة صقلية أعادها الله تعالى هي مدينة ساحلية كثيرة الخصب واسعة المرافق منتظمة أشجار الأعناب وغيرها مرتبة الأسواق تسكنها طائفة منها المسلمين وعليها قنة جبل واسعة مستديرة فيها قلعة لم ير امنع منها اتخذوها عدة لأسطول يفجؤهم من جهة البحر من جهة المسلمين نصرهم الله وكان اقلاعنا منها نصف الليل فجئنا مدينة ثرمة ضحوة يوم الخميس بسير رويد وبين المدينتين خمسة