ابن جبير

287

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

للمرافق فكل ما يحتاج شراؤه يوجد من خبز وماء ومن جميع الفواكه والأدم كالرمان والسفرجل والبطيخ السندي والكمثري والشاه بلوط والجوز والحمص والباقلا نيا ومطبوخا والبصل والثوم والتين والجبن والحوت وغير ذلك مما يطول ذكره عاينا جميع ذلك يباع وفي خلال هذه الأيام كله لم يظهر لنا بر والله يأتي بالفرج القريب ومات فيه رجلان من المسلمين رحمهما الله فقذفا في البحر ومن البلغريين اثنان أيضا ومات منهم بعد ذلك خلق وسقط منهم واحد في البحر حيا فاحتملته الموج أسرع من خطفه البارق وورث هؤلاء الأموات من المسلمين والنصارى البلغريين رئيس المركب لأنها سنة عندهم في كل من يموت في البحر ولا سبيل لوارث الميت إلى ميراثه فطال عجبنا من ذلك وفي سحر يوم الثلاثاء السادس من الشهر المؤرخ والثالث عشر من نونبر ظهرت لنا جبال في البحر وقد اشتدت الريح الغربية وتوالى إعصارها وكانت تتقلب بالقبول والدبور فألجأتنا إلى أحد تلك الجبال فأرسينا عنده وسألنا عن الموضع فأعلمنا انه من جزائر الرمانية وهذه الجزائر نيف على الثلاثمائة وخمسين جزيرة وهي إلى عمل صاحب القسطنطينية والروم يحذرون أهلها كحذر المسمين لأنهم لا صلح بينهم فأقمنا بذلك المرسى يوم الثلاثاء المذكور وصدر يوم الأربعاء بعده ونزل من تلك ا لجزيرة قوم بايعوا أهل المركب بعض ساعة من النهار في الخبز واللحم بعد أمان أخذوه ثم أقلعنا يوم الأربعاء المذكور وقد تم لنا على ظهر المركب ثمانية وعشرون يوما وظهر لنا يوم الخميس بعده بر جزيرة أقريطش وهذه الجزيرة أيضا لعمل صاحب القسطنطينية وطولها نيف على الثلثمائة ميل وقد تقدم ذكرها في سفرنا البحري إلى الإسكندرية فبقينا نجرى بطولها وهي منا على اليمين والبحر في أثناء ذلك كله مائل والريح لا توافق ونحن ننتظر الفرج من الله عز وجل بصبر جميل ونرتقب منه جل جلاله معهود التيسير والتسهيل بمنه ولطفه