ابن جبير
26
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
مستشفى المجانين ومما شاهدناه أيضا من مفاخر هذا السلطان المارستان الذي بمدينة القاهرة وهو قصر من القصور الرائقة حسنا واتساعا أبرزه لهذه الفضيلة تاجرا واحتسابا وعين قيما من أهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير ومكنه من استعمال الأشربة وإقامتها على اختلاف أنواعها ووضعت في مقاصر ذلك القصر أسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسي وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكلفون بتفقد أحوال المرضى بكرة وعشية فيقابلون من الأغذية والأشربة بما يليق بهم وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى ولهن أيضا من يكلفهن ويتصل بالموضعين المذكورين موضع آخر متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك الحديد اتخذت محابس لمجانين ولهم أيضا من يتفقد في كل يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها والسلطان يتطلع هذه الأحوال كلها بالبحث والسؤال ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد وبمصر مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه مسجد ابن طولون وبين مصر والقاهرة المسجد الكبير المنسوب إلى أبي العباس أحمد بن طولون وهو من الجوامع العتيقة الأنيقة الصنعة الواسعة البنيان جعله السلطان مأوى للغرباء من المغربة يسكنونه ويحلقون فيه وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر ومن أعجب ما حدثنا به أحد المتخصصين منهم ان السلطان جعل احكامهم إليهم