ابن جبير
246
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
هذه السقاية والواحد بعيد من الاخر ودور كل واحد منهما نحو الأربعين شبرا والماء نابع فيهما والثانية في دهليز باب الناطفيين بإزاء المعلمين والثالثة عن يسار الخارج من باب البريد والرابعة عن يمين الخارج من باب الزيادة وهذه أيضا من المرافق العظيمة للغرباء وسواهم والبلد كله سقايات قل ما تخلو سكة من سككه أو سوق من أسواقه من سقاية والمرافق به أكثر من أن توصف والله يبقيه دار اسلام بقدرته ذكر مشاهده المكرمة وآثاره المعظمة فأولها مشهد رأس يحيى بن زكرياء عليهما ( السلام ) وهو مدفون بالجامع المكرم في البلاط القبلي قبالة الركن الأيمن من المقصورة الصحابية رضي الله عنهم وعليه تابوت خشب معترض من الأسطوانة وفوقه قنديل كأنه من بلور مجوف كأنه القدح الكبير لا يدرى أمن زجاج عراقي أم صوري هو أم من غير ذلك ومولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا الكريم وهو بصفح جبل قاسيون عند قرية تعرف ببرزة وهي من أجمل القرى وهذا الجبل مشهور بالبركة في القديم لأنه مصعد الأنبياء صلوات الله عليهم ومطلعهم وهو في الجهة الشمالية من البلد وعلى مقدار فرسخ وهذا المولد المبارك غار مستطيل ضيق وقد بنى عليه مسجد كبير مرتفع مقسم على مساجد كثيرة كالغرف المطلة وعليه صومعة عالية ومن ذلك الغار رأى صلى الله عليه وسلم الكوكب ثم القمر ثم الشمس حسبما ذكره الله تعالى في كتابه عز وجل وفي ظهر الغار مقامه الذي كان يخرج اليه وهذا كله ذكره الحافظ محدث الشام أبو القاسم بن هبة الله بن عسكر الدمشقي في تاريخه في أخبار دمشق وهو