ابن جبير

231

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

وللمدينة السفلى سور يحدق بها من ثلاثة جوانب لان جانبها المتصل بالنهر لا يحتاج إلى سور وعلى النهر جسر كبير معقود بصم الحجارة يتصل من المدينة السفلى إلى ربضها وربضها كبير فيه الخانات والديار وله حوانيت يستعجل فيها السافر حاجته إلى أن يفرغ لدخول المدينة وأسواق المدينة العليا أحفل وأجمل من أسواق المدينة السفلى وهي الجامعة لجميع الصناعات والتجارات وموضوعها حسن التنظيم بديع الترتيب والتقسيم ولها جامع أكبر من الجامع الأسفل ولها ثلاث مدارس ومارستان على شط النهر بإزاء الجامع الصغير وبخارج هذه البلدة بسيط فسيح عريض قد انتظم أكثره شجرات الأعناب وفيه المزارع والمحارث وفي منظره انشراح للنفس وانفساح والبساتين متصلة على شطى النهر وهو يسمى العاصي لان ظاهره انحداره من سفل إلى علو ومجراه من الجنوب إلى الشمال وهو يجتاز على قبلي حمص وبمقربة منها فكان مقامنا بحماة إلى عشى يوم السبت المذكور ثم رحلنا منها وأسرينا الليل كله وأجزنا في نصفه هذا النهر العاصي المذكور على جسر كبير معقود من الحجارة وعليه مدينة رستن التي خربها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وآثارها عظيمة ويذكر الروم القسطنطينيون ان بها أموالا جمة مكنوزة والله أعلم بذلك فوصلنا إلى مدينة حمص مع شروق الشمس من يوم الأحد الموفى عشرين لربيع الأول وهو أول يوليه فنزلنا بظاهرها بخان السبيل ذكر مدينة حمص حرسها الله تعالى هي فسيحة الساحة مستطيلة المساحة نزهة لعين مبصرها من النظافة والملاحة موضوعة في بسيط من الأرض عريض مداه لا يخترقه النسيم بمسراه يكاد البصر يقف دون منتهاه أفيح اغبر لا ماء ولا شجر ولا