ابن جبير

224

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

فيها من البناء آثار تدل على عظم اعتنائهم بها ولها قلعة حصينة في جوفيها تنقطع عنها وتنحاز منها ومدن هذه الجهات كلها لا تخلو من القلاع السلطانية وأهلها أهل فضل وخير سنيون شافعيون وهي مطهرة بهم من أهل المذاهب المنحرفة والعقائد الفاسدة كما تجده في الأكثر من هذه البلاد فمعا ملأتهم صحيحة وأحوالهم مستقيمة وجادتهم الواضحة في دينهم من اعتراض بنيات الطريق سليمة فكان نزولنا خارجها في أحد بساتينها وأقمنا يوما مريحين ثم رحلنا نصف الليل ووصلنا بزاعة ضحوة يوم السبت الثاني عشر لربيع المذكور ز ذكر بلدة بزاعة كلاها الله عز وجل بقعة طيبة الثرى واسعة الذرى تصغر عن المدن وتكبر عن القرى بها سوق تجمع بين المرافق السفرية والمتاجر لحضرية وفي أعلاها قلعة كبيرة حصينة رامها أحد ملوك الزمن فغاظته باستصعابها فأمر بثلم بنائها حتى غادرها عورة منبوذة بعرائها ولهذه البلدة عين معينة يخترق ماؤها بسيط بطحاء ترف بساتينها خضرة ونضارة وتريك برونقها الأنيق حسن الحضارة ويناظرها في جانب البطحاء قرية كبيرة تعرف بالباب هي باب بين بزاعة وحلب وكان يعمرها منذ ثماني سنين قوم من الملاحدة الإسماعيلية لا يحصى عددهم الا الله فطار شرارهم وقطع هذه السبيل فسادهم وإضرارهم حتى داخلت أهل هذه البلاد العصبية وحركتهم الأنفة والحمية فتجمعوا من كل أوب عليهم ووضعوا السيوف فيهم فاستأصلوهم عن