ابن جبير

212

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

يونس صلى الله عليه وسلم ومحراب هذا البيت يقال إنه كان بيته الذي كان يتعبد فيه ويطيف بهذا البيت شمع كأنه جذوع النخل عظما فيخرج الناس إلى هذا الرباط كل ليلة جمعة ويتعبدون فيه وحول هذا الرباط قرى كثيرة ويتصل بها خراب عظيم يقال إنه كان مدينة نينوى وهي مدينة يونس عليه السلام وأثر السور المحيط بهذه المدينة ظاهر وفرج الأبواب فيه بينة وأكوام أبراجه مشرفة بتنا بهذا الرباط المبارك ليلة الجمعة السادس والعشرين لصفر ثم صبحنا العين المباركة وشربنا من مائها وتطهرنا فيها وصلينا في المسجد المتصل بها والله ينفع بالنية في ذلك بمنه وكرمه وأهل هذه البلدة على طريقة حسنة يستعملون أعمال البر فلا تلقى منهم الا ذا وجه طلق وكلمة لينة ولهم كرامة للغرباء واقبال عليهم وعندهم اعتدال في جميع معاملاتهم فكان مقامنا في هذه البلدة أربعة أيام أحفل المشاهد الدنيوية ومن أحفل المشاهد الدنياوية المريبة بروز شاهدناه يوم الأربعاء ثاني يوم وصولنا الموصل للخاتونين أم معز الدين صاحب الموصل وبنت الأمير مسعود المتقدم ذكرها فخرج الناس عن بكرة أبيهم ركبانا ومشاة وخرج النساء كذلك وأكثرهن راكبات قد اجتمع منهن عسكر جرار وخرج أمير البلد للقاء والدته مع زعماء دولته فدخل الحاج المواصلة صحبة خاتونهم على احتفال وأبهة قد جللوا أعناق إبلهم بالحرير الملون وقلدوها القلائد المزوقة ودخلت خاتون المسعودية تقود عسكر جواريها وأمامها عسكر رجالها يطوفون بها وقد جللت قبتها كلها سبائك ذهب مصوغة أهلة ودنانير سعة الأكف وسلاسل وتماثيل بديعة الصفات فلا تكاد تبين من القبة موضعا ومطيتاها تزحفان بها زحفا وصخب ذلك الحلى يسد المسامع ومطاياها مجللة