ابن جبير
181
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
بوأنا الله بزيارة هذا النبي الكريم منزل الكرامة وجعله شفيعا لنا يوم القيامة وأحلنا من فضله في جواره دار المقامة برحمته انه غفور رحيم جواد كريم وكان مقامنا بالمدينة المكرمة خمسة أيام أولها يوم الاثنين وآخرها يوم الجمعة من المدينة إلى العراق وفي ضحوة يوم السبت الثامن لمحرم المذكور والحادي والعشرين من شهر أبريل كان رحيلنا من المدينة المكرمة إلى العراق قرب الله لنا المرام وسهل علينا السبيل واستصحبنا منها لماء الثلاثة أيام فنزلنا يوم الاثنين ثالث يوم رحيلنا المذكور بوادي العروس فتزود الناس منها الماء يحرفون عليه في الأرض بئرا فينبع منها ماء عذب معين يروى الأمة التي لا يحصى لها عدد من هذه المحلة مع جمالها التي تنيف على عددها ولله القدرة سبحانه وصعدنا من وادي العروس إلى ارض نجد وخلفنا تهامة وراءنا ومشينا في بسيطة من الأرض ينحسر الطرف دون أدناها ولا يبلغ مداها وتنسمنا نسيم نجد وهواءها المضروب به المثل فانتعشت النفوس والأجسام ببرد نسيمه وصحة هوائه ونزلنا يوم الثلاثاء رابع يوم رحيلنا على ماء يعرف بماء العسيلة ثم نزلنا يوم الأربعاء خامس يوم رحيلنا بموضع يعرف بالنقرة وفيها آبار ومصانع كالصهاريج العظام وجدنا أحدها مملوء بماء المطر فعم جميع المحلة ولم ينضب على كثرة المحلة استماحتها وصفة مراحل هذا الأمير بالحاج ان يسرى من نصف الليالي إلى ضحية ثم ينزل إلى أول الظهر ثم يرحل وينزل مع العشاء الآخرة ثم يقوم نصف الليل هذا دأبه ونزلنا ليلة الخميس الثالث عشر لمحرم وسادس يوم رحيلنا على ماء