ابن جبير
171
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
وطول المسجد الكريم مائة خطوة وست وتسعون خطوة وسعته مائة وست وعشرون خطوة وعدد سواريه مائتان وتسعون وهي أعمدة متصلة بالسمك دون قسى تنعطف عليها فكأنها دعائم قوائم وهي من حجر منحوت قطعا قطعا ململمة مثقبة توضع اثنى في ذكر ويفرغ بينهما الرصاص المذاب إلى أن تتصل عمودا قائما وتكسى بغلالة جيار ويبالغ في صقلها ودلكها فتظهر كأنها رخام أبيض والبلاط المتصل بالقبلة من الخمسة بلاطات المذكورة تحف به مقصورة تكتنفه طولا من غرب إلى شرق والمحراب فيها ويصلى الامام في الروضة الصغير المذكورة إلى جانب الصندوق وبينهما وبين الروضة والقبر المقدس محمل كبير مدهون عليه مصحف كبير في عشاء مقفل عليه هو أحد المصاحف الأربعة التي وجه بها عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى البلاد وبإزاء المقصورة إلى جهة الشرق خزانتان كبيرتان محتويتان على كتب ومصاحف موقوفة على المسجد المبارك ويليهما في البلاط الثاني لجهة الشرق أيضا دفة مطبقة على وجه الأرض مقفلة هي على سرداب يهبط اليه على ادراج تحت الأرض يفضى إلى خارج المسجد إلى دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو كان طريق عائشة إليها وبإزائها دار عمر بن الخطاب ودار ابنه عبد الله رضي الله عنهما ولا شك ان ذلك الموضع هو موضع الخوخة المفضية لدار أبي بكر التي امر النبي صلى الله عليه وسلم بابقائها خاصة وأمام الروضة المقدسة أيضا صندوق كبير هو للشمع والأنوار التي توقد أمام الروضة كل ليلة وفي الجهة الشرقية بيت مصنوع من عود هو موضع مبيت بعض السدنة الحارسين للمسجد المبارك وسدنته فتيان أحابيش وصقالب