ابن جبير
169
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
إبراهيم إسحاق ابن إبراهيم التونسي رضي الله عنه ان عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه اخترع ذلك في تدبير بنائها مخافة ان يتخذها الناس مصلى وأخذت أيضا من الجهة الشرقية سعة بلاطين فانتظم داخلها من أعمدة الأبلطة ستة وسعة الصفحة القبلية منها أربعة وعشرون شبرا وسعة الصفحة الشرقية ثلاثون شبرا وما بين الركن الشرقي إلى الركن الجوفي صفحة سعتها خمسة وثلاثون شبرا ومن الركن الجوفي إلى الغربي صفحة سعتها تسعة وثلاثون شبرا ومن الركن الغربي إلى القبلي صفحة سعتها أربعة وعشرون شبرا وفي هذه الصفحة صندوق آبنوس مختم بالصندل مصفح بالفضة مكوكب بها هو قبالة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وطوله خمسة أشبار وعرضه ثلاثة أشبار وارتفاعه أربعة أشبار وفي الصفحة التي بين الركن الجوفي والركن الغربي موضع عليه ستر مسبل يقال إنه كان مهبط جبريل عليه السلام فجميع سعة الروضة المكرمة من جميع جهاتها مائتا شبر واثنان وسبعون شبرا وهي مؤزرة بالرخام البديع النحت الرائع النعت وينتهي الإزار منها إلى نحو الثلث أو أقل يسيرا وعليه من الجدار المكرم ثلث آخر قد علاه تضميخ المسك والطيب مقدار نصف شبر مسودا مشققا متراكما مع طول الأزمنة والأيام والذي يعلوه من الجدار شبابيك عود متصلة بالسمك الأعلى لان أعلى الروضة المباركة متصل بسمك المسجد وإلى حيز إزار الرخام تنتهي الأستار وهي لازوردية اللون مختمة بخواتيم بيض مثمنة ومربعة وفي داخل الخواتيم دوائر مستديرة ونفط بيض تحف بها فمنظرها منظر رائق بديع لشكل وفي أعلاها رسم مائل إلى البياض وفي الصفحة القبلية أمام موجه النبي صلى الله عليه وسلم مسمار فضة هو قبالة الوجه الكريم فيقف الناس أمامه للسلام والى قدميه صلى الله عليه وسلم رأس أبي بكر الصديق رضي الله عنه ورأس عمر الفاروق مما يلي كتفي أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فيقف المسلم مستدبر القبلة ومستقبل الوجه الكريم فيسلم ثم