ابن جبير

164

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

بذلك معرفا بهذا الضال ومناديا باسم الجمال وبلده إلى أن يقع عليه فيؤديه اليه ولو لم يفعل ذلك لكان آخر عهده بصاحبه الا ان يلتقطه التقاطا أو يقع عليه اتفاقا فهذا من بعض عجائب شؤون هذه المحلة وعجائبها أكثر من أن يحيط بها الوصف ولأهلها من قوة الجدة واليسار ما يعينهم على ما هم بسبيله والملك بيد الله يؤتيه من يشاء ولهؤلاء النسوة الخواتين في كل عام إذا لم يحججن بأنفسهن نواضح مسبلة مع الحاج يرسلنها مع ثقات يسقون أبناء السبيل في المواضع المعروف فيها الماء في الطريق كله وبعرفات وبالمسجد الحرام في كل يوم وليلة فلهن في ذلك أجر عظيم وما التوفيق الا بالله جل جلاله فتسمع لمنادي على النواضح يرفع صوته بالماء للسبيل فيهطع اليه المرملون من الزاد والماء بقربهم وأباريقهم فيملأونها ويقول المنادي في إشادته بصوته أبقى الله الملكة خاتون ابنة الملك الذي من أمره كذا ومن شأنه كذا ويحليه بحلاه اعلانا باسمها وإظهارا لفعلها واستجلابا للدعاء لها من الناس والله لا يضيع أجر من أحسن عملا وقد تقدم تفسير هذه اللفظة خاتون وانها عندهم بمنزلة السيدة أو ما يليق بهذا اللفظ الملوكي النسائي ومن عجيب هذه المحلة أيضا على عظمها وكبرها وكونها وجود دنيا بأسرها انها إذا حطت رحالها ونزلت منزلها ثم ضرب الأمير طبله للإنذار بالرحيل ويسمونه الكوس لم يكن بين استقلال الرواحل بأوقارها ورحالها وركباها الا كلا ولا فلا يكاد يفرغ الناقر من الضربة الثالثة الا والركائب قد أخذت سبيلها كل ذلك من قوة الاستعداد وشدة الاستظهار على الاسفار والحول والقوة لله وحده لا إله سواه