ابن جبير

154

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

السرادق من جوانبه الأربعة كلها اشكال درقية من ذلك السواد المنزل في البياض يستشعر الناظر إليها مهابة يتخيلها درقا لمطية قد جللتها مزخرفات الأغشية ولهذا السرادق الذي هو كالسور المضروب أبواب مرتفعة كأنها أبواب القصور المشيدة يدخل منها إلى دهاليز وتعاريج ثم يفضى منها إلى الفضاء الذي فيه القباب وكأن هذا الأمير ساكن في مدينة قد أحدق بها سورها تنتقل بانتقاله وتنزل بنزوله وهي من الأبهات الملوكية المعهودة التي لم يعهد مثلها عند ملوك المغرب وداخل تلك الأبواب حجاب الأمير وخدمه وغاشيته وهي أبواب مرتفعة يجيء الفارس برايته فيدخل عليها دون تنكيس ولا تطأطؤ قد أحكمت إقامة ذلك كله أمراس وثيقة من الكتاب تتصل بأوتاد مضروبة أدير ذلك كله بتدبير هندسي غريب ولسائر الأمراء الواصلين صحبة هذا الأمير مضارب دون ذلك لكنها على تلك الصفة وقباب بديعة المنظر عجيبة الشكل قد قامت كأنها التيجان المنصوبة إلى ما يطول وصفه ويتسع القول فيه من عظيم احتفال هذه المحلة في الآلة والعدة وغير ذلك مما يدل على سعة الأحوال وعظيم الانخراق في المكاسب والأموال ولهم أيضا في مراكبهم على الإبل قباب تظلهم بديعة المنظر عجيبة الشكل قد نصبت على محامل من الأعواد يسمونها القشاوات وهي كالتوابيت المجوفة هي لركابها من الرجال والنساء كالأمهدة للأطفال تملأ بالفرش الوثيرة ويقعد الراكب فيها مستريحا كأنه في مهاد لين فسيح وبإزائه معادلة أو معادلته في مثل ذلك من الشقة الأخرى والقبة مضروبة عليهما فيسار بهما وهما نائمان لا يشعران أو كيف ما أحبا فعندما يصلان إلى المرحلة التي يحطان بها ضرب سرادقهما للحين ان كانا من أهل الترفه والتنعم يدخل بهما إلى السرادق وهما راكبان