ابن جبير

123

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

الأسبوع وركع عاد لإقامة تراويح أخرى وضرب بالفرقعة الخطيبة المتقدمة الذكر ضربة يسمعها المسجد لعلو صوتها كأنها ايذان بالعود إلى الصلاة فإذا فرغوا من تسليمتين عادوا لطواف أسبوع فإذا أكملوه ضربت الفرقعة وعادوا لصلاة تسليمتين ثم عادوا للطواف هكذا إلى أن يفرغوا من عشر تسليمات فيكمل لهم عشرون ركعة ثم يصلون الشفع والوتر وينصرفون وسائر الأئمة لا يريدون على العادة شيئا والمتناوبون لهذه التراويح المقامية خمسة أئمة أولهم إمام الفريضة وأوسطهم صاحبنا الفقيه الزاهد الورع أبو جعفر بن ( علي ) الفنكي القرطبي وقراءته ترق الجمادات خشوعا وهذه الفرقعة المذكورة تستعمل في هذا الشهر المبارك وذلك أنه يضرب بها ثلاث ضربات عندالفراغ من أذان المغرب ومثلها عند الفرغ من أدان العشاء الآخرة وهي لا محالة من حملة البدع المحدثة في هذا المسجد المعظم قدسه الله والمؤذن الزمزمي يتولى التسحير في الصومعة التي في الركن الشرقي من المسجد بسبب قربها من دار فيقوم في وقت السحور فيها داعيا ومذكرا ومحرضا على السحور ومعه أخوان صغيران يجاوبانه ويقاولانه وقد نصبت في أعلى الصومعة خشبة طويلة في رأسها عود كالذراع وفي طرفيه بكرتان صغيرتان ترفع عليها قنديلان من الزجاج كبيران لا يزالان يقدان مدة التحسير فإذا قرب تبيين خيطي الفجر ووقع الايذان بالقطع مرة بعد مرة حط المؤذن المذكور القنديلين من أعلى الخشبة وبدأ بالأذان وثوب المؤذنون من كل ناحية بالأذان وفي ديار مكة كلها سطوح مرتفعة فمن لم يسمع نداء التسحير من يبعد مسكنه من المسجد يبصر القنديلين يقدان في أعلى الصومعة فإذا لم يبصرهما علم أن الوقت قد انقطع