ابن جبير
113
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
وشاهدنا منهم صبيا في الحجر قد جلس إلى أحدالحجاج يعمله فاتحة الكتاب وسورة الاخلاص فكان يقول له قل هو الله أحد فيقول الصبي الله أحد فيعيد عليه المعلم فيقول له ألم تأمرني بأن أقول هو الله أحد قد قلت فكابد في تلقينه مشقة وبعد لأي ما علقت بلسانه وكأني قول له بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فيقول الصبي بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله فيعيد عليه المعلم ويقول له لا تقل والحمد لله إنما قل الحمد لله فيقول الصبي إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم أقول والحمد لله للاتصال وإذا لم أقل بسم الله وبدأت قلت الحمد لله فعجبنا من أمره ومن معرفته طبعا بصلة الكلام وفصله دون تعلم وأما فصاحتهم فبديعة جدا ودعاؤهم كثير التخشيع للنفوس والله يصلح أحوالهم وأحوال جميع عباده بمنه عود إلى العمرة والعمرة في هذا الهشر كله متصلة ليلا ونهارا رجالا ونساء لكن المجتمع كله انما كان في الليلة الأولى وهي ليلة الموسم عندهم والبيت الكريم يفتح كل يوم من هذا الشهر المبارك فإذا كان اليوم التاسع والعشرون منه أفرد للنساء خاصة فيظهر للنساء بمكة في ذلك اليوم احتفال عظيم فهو عندهم يوم زينتهم المشهور المستعد له وفي يوم الخميس الخامس عشر من الشهر المذكور شاهدنا من الاحتفال للعمرة قريبا من المشهدالأول المذكور في أوله فكان لا يبقى أحد من الرجال والنساء الا خرج لها وبالجملة فالشهر المبارك كله معمور بأنواع العبادات من العمرة وسواها ويختص أوله ونصفه من ذلك بحظ متميز وكذلك السابع