ابن جبير

104

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

بمعيشتهم وعين لهم ذلك في وجوه تأبدت لهم فبقيت تلك الرسوم الكريمة ثابتة على حالها إلى الآن فسارت بجميل ذكر هذا الرجل الرفاق وملئت ثناء عليه الآفاق وكان مدة حياته بالموصل على ما أخبرنا به غير واحد من ثقات الحجاج التجار ممن شاهد ذلك قد اتخذ دار كرامة واسعة الفناء فسيحة الارجاء يدعو إليها كل يوم الجفلى من الغرباء فيعمهم شبعا وريا ويرد الصادر والوارد من أبناء السبيل في ظله عيشا هنيئا لم يزل على ذلك مدة حياته رحمه الله فبقيت آثاره مخلدة وأخباره بالسنة الذكر مجددة وقضى حميدا سعيدا والذكر الجميل للسعداء حياة باقية ومدة من العمر ثانية والله الكفيل بجزاء المحسنين إلى عباده فهو أكرم الكرماء وأكفل الكفلاء الأمور المحظورة في الحرم ومن الأمور المحظورة بهذا الحرم الشريف زاده الله تعظيما وتكريما ان النفقة فيه ممنوعة لا يجد المتأجر من ذوي اليسار إليها سبيلا في تجديد بناء أو إقامة حطيم أو غير ذلك مما يختص بالحرم المبارك ولول كان الامر مباحا في ذلك لجعل الراغبون في نفقات البر من أهل الجدة حيطانه عسجدا وترابه عنبرا لكنهم لا يجدون السبيل إلى ذلك فمتى ذهب أحد أرباب الدنيا إلى تجديد أثر من آثاره أو إقامة رسم كريم من رسومه أخذ اذن الخليفة في ذلك فإن كان مما ينقش عليه أو يرسم فيه طرز باسم الخليفة ونفوذ أمره بعمله ولم يذكر اسم المتولى لذلك ولا بد مع ذلك من بذل حظ وافر من النفقة لأمير البلد ربما يوازي قدر المنفوق فيه فتتضاعف المؤنة على صاحبه