الشيخ السبحاني
48
رسالة في التحسين والتقبيح
الفصل التاسع أدلة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين أقام القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين أدلة ساطعة على أن العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها ، فيبعث إلى الأول ، ويزجر عن الثاني . ونحن نقتصر في هذا المقام على دلائل ثلاثة : الأول : بداهة العقل إن الحكم المزبور من الأحكام البديهية للعقل العملي ، وكل إنسان يجد من نفسه حسن العدل وقبح الظلم ، وإذا عرض الأمرين على وجدانه وعقله يجد في نفسه نزوعا إلى العدل وتنفرا عن الظلم ، وهكذا سائر الأفعال التي تعد من مشتقات الأمرين . وربما يقال : إن الحكم بالتحسين والتقبيح ليس ناتجا من صميم العقل ، وإنما هو وليد التعاليم الدينية الراسخة ، التي يعتمد عليها المصلحون في دعواتهم ، فصار ذلك سببا لرسوخ تلك الفكرة في أذهان الناس . ولنا مع هذا الكلام وقفة قصيرة ، ذلك أنه لو كانت تلك الفكرة ناتجة من دعوة المصلحين الذين حازوا على سهم وافر فيها ، لاختصت بهم ، ولكن نجد أن تلك الفكرة عامة تشمل كافة الأمم والطوائف البشرية حتى الذين لا يمتلكون خلفيات إيمانية ، وقد أشار المحقق الطوسي إلى ذلك الدليل ، بقوله : وهما عقليان للعلم بحسن الإحسان وقبح الظلم من غير شرع .