الشيخ السبحاني
46
رسالة في التحسين والتقبيح
الفصل الثامن القضايا البديهية في الحكمة العملية إن تقسيم الحكمة النظرية إلى ضرورية وغير ضرورية أمر واضح لا سترة فيه ، كما أن تقسيم البديهيات إلى مراتب ودرجات أمر لا غبار عليه ، لذلك نرى أن البرهان المفيد للعلم واليقين يتشكل من الأوليات والمشاهدات والتجربيات والحدسيات والمتواترات والفطريات ، وكلها من الأمور اليقينية البديهية ولكن للبداهة درجات . هذا هو حال الحكمة النظرية ، ومثلها الحكمة العملية - أي إدراك العقل ما من شأنه أن يعمل به - فهي أيضا تنقسم إلى ضرورية وغير ضرورية - أي ما يدرك العقل العملي لزوم العمل به بضرورة وبداهة - كحسن الإحسان وقبح الظلم ، وأخرى لا يدركه إلا أن يرجع إلى مثل هذا الأمر البديهي في العقل العملي . والسبب وراء تقسيم العقل العملي إلى ضروري وغير ضروري ، هو نفس السبب في تقسيم الحكمة النظرية إلى ضرورية ونظرية ، لأن القضايا لو كانت جميعها بديهية في الحكمة النظرية لما احتاجت إلى التفكير ، ولم يكن هناك أي مشكلة فكرية ، ولو كانت بأسرها نظرية لتاه الإنسان في دوامة من المشاكل الفكرية دون أن يجد حلولا لها ، لأن المفروض انعقاد القضايا على نمط واحد ، فلم يكن بد إلا أن تكون القضايا في الحكمة النظرية على قسمين : يستمد من البديهي في حل النظري .