الشيخ السبحاني

44

رسالة في التحسين والتقبيح

الواحدة يمكن أن تدخل في اليقينيات والمقبولات من جهتين ، فيمكن اعتبارها في البرهان والجدل باعتبارين . ( 1 ) وحصيلة النزاع : أن المنطقيين خصوا اليقينيات بالأوليات والمشاهدات والتجربيات والحدسيات والمتواترات والفطريات ، فالبرهان المؤلف من هذه الأمور الستة يفيد اليقين ، وخصوا الجدل غير المفيد لليقين بالمشهورات والمسلمات ، وأدخلوا حسن العدل وقبح الظلم في المشهورات التي لا تفيد اليقين . ولو صح ما ذكروه لانهارت الأصول التي بني عليها الكلام الإسلامي . ولكن الحق مع المحقق اللاهيجي والحكيم السبزواري ، لأن مسألة الحسن والقبح ذات جهتين : فمن جهة أنها داخلة في الأوليات ، ومن جهة أخرى داخلة في المشهورات . أما الأوليات : فقد عرفوها بقولهم : كل قضية تتضمن أجزاؤها علية الحكم فهي أولية لا يتوقف العقل فيه إلا على تصور الأجزاء ، ثم مثلوا بقوله : الكل أعظم من جزئه . فإن هذا التصديق معلول لتصور جزئيه لا غير ، ولا يتوقف العقل فيه إلا على تصور مفرديه . ( 2 ) وقولنا : العدل حسن ، واجد لتلك الخصيصة ، فإن تصور الجزءين كاف في الجزم بالقضية . فإن قلت : إنه يعتبر في القضايا اليقينية وجود المطابق لها في الواقع ، كقولنا : الكل أكبر من الجزء وليس لقولنا : العدل حسن أو الظلم قبيح شئ مطابق في الخارج .

--> 1 - شرح الأسماء الحسنى : 107 - 108 . 2 - الجوهر النضيد : 173 .