الشيخ السبحاني

27

رسالة في التحسين والتقبيح

الفصل الخامس ملاكات التحسين والتقبيح إن الحسن والقبح من الألفاظ الواضحة التي يعرفها كل عربي صميم ، غير أن بعض الأشاعرة كالفاضل القوشجي ذهب إلى أن للحسن والقبح معاني مختلفة ، مع أن ما ذكره - كما سيوافيك - ليس من قبيلها ، بل من قبيل الملاكات للقضاء بالحسن أو القبح ، فلذلك يجب أن نستعمل ملاكات الحسن والقبح مكان معانيهما . وإليك دراسة الملاكات المطروحة في الكتب الكلامية : الأول : موافقة الطبع إن من ملاكات الحسن والقبح موافقة الفعل للطبع وعدمها . وهذا أمر مبهم بحاجة إلى المزيد من الإيضاح ، فثمة احتمالان : أ . أن يراد من الطبع ، الطبع الحيواني المشترك بين جميع أنواعه . ولكن هذا الاحتمال ضعيف ، بل باطل ، إذ ليس للحيوان طبع واحد بل طبائع مختلفة حسب اختلاف الأنواع ، ولذلك ربما يكون شئ لذيذا في ذائقة وغير لذيذ في ذائقة أخرى ، أو رائحة ، طيبة في شامة حيوان ، ورائحة ، كريهة في شامة حيوان آخر .